كتبت – دعاء سمير : تفتح العاصمة الكينية نيروبي صفحة جديدة في خريطة السياحة الرياضية العالمية، بعدما اختارها الاتحاد الدولي لألعاب القوى لاستضافة بطولة العالم عام 2029، في أول مرة تنتقل فيها البطولة إلى القارة الإفريقية، في خطوة يتجاوز تأثيرها حدود المنافسات الرياضية إلى حركة السفر والطيران والفنادق والاستثمار السياحي.
ويمثل اختيار نيروبي نقطة تحول مهمة بالنسبة لكينيا، التي تعد واحدة من أبرز القوى العالمية في سباقات المسافات الطويلة، لكنها لم تستضف من قبل حدثًا بهذا الحجم. ومع وصول آلاف الرياضيين والمدربين والإعلاميين والجماهير من مختلف دول العالم، تصبح البطولة فرصة لتحويل الشهرة الرياضية الكينية إلى منتج سياحي متكامل.
وقال سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، إن نقل البطولة إلى إفريقيا للمرة الأولى يمثل حدثًا تاريخيًا، مؤكدًا أن ألعاب القوى جزء أساسي من نسيج المجتمع الكيني، وهو ما يمنح الحدث بعدًا يتجاوز الرياضة إلى الهوية الوطنية والترويج الدولي للوجهة.
وتقام المنافسات في ملعب «كاساراني»، الذي يخضع حاليًا لأعمال تجديد استعدادًا لاستضافة مباريات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم العام المقبل، بما يعني أن كينيا تستثمر في البنية الرياضية باعتبارها أصلًا يمكن أن يخدم السياحة والفعاليات الكبرى لسنوات طويلة، وليس لبطولة واحدة فقط.
ومن منظور الاستثمار الفندقي، يمثل الحدث فرصة لزيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين مستوى الإقامة والخدمات، خاصة أن السياحة الرياضية تحتاج إلى فنادق قريبة من الملاعب ومراكز التدريب، وخدمات نقل فعالة، ومطاعم وترفيه وتجارب سياحية يمكن تقديمها للوفود والجماهير.
كما يمكن أن تستفيد شركات الطيران من زيادة الطلب على السفر إلى نيروبي خلال البطولة، مع إمكانية إطلاق رحلات إضافية أو زيادة السعات التشغيلية من الأسواق التي تمثل مصدرًا رئيسيًا للجماهير والوفود الرياضية، وهو ما يرفع قدرة العاصمة الكينية على التحول إلى مركز إقليمي للسفر الرياضي.
ولا تتوقف المكاسب المحتملة عند أيام البطولة، إذ يمكن لنيروبي استثمار الزخم العالمي في الترويج للمقاصد الطبيعية والثقافية المحيطة بها، وربط حضور الجماهير ببرامج السفاري والمحميات الطبيعية والتجارب المحلية، بما يحول الزيارة الرياضية إلى إقامة سياحية أطول وإنفاق أكبر.
وتمنح الخبرة السابقة للعاصمة الكينية في استضافة بطولة العالم لألعاب القوى تحت 18 عامًا عام 2017 وتحت 20 عامًا عام 2021 قاعدة تنظيمية مهمة، بينما يمثل نجاح 2029 اختبارًا لقدرة المدينة على إدارة حدث عالمي ضخم.
وبعد فشل محاولة نيروبي السابقة لاستضافة نسخة 2025 التي ذهبت إلى طوكيو، يأتي اختيارها هذه المرة ليؤكد تطور قدراتها التنظيمية والاستثمارية. ومع عودة البطولة إلى ألمانيا في 2031 بمدينة ميونخ، تصبح نيروبي أمام فرصة تاريخية لإثبات أن إفريقيا ليست مجرد سوق للسياحة الرياضية، وإنما قادرة على صناعة واستضافة أكبر فعالياتها وتحويل الرياضة إلى محرك للنمو السياحي والاقتصادي.
إقرأ أيضاً :
ضبط 151 قطعة أثرية بينها تابوتان و37 تمثالًا بحوزة شخص في المنيا

