وكالات: يجلس المراقبون الجويّون في مطار أثينا أمام شاشات تعجّ بأسهم خضراء صغيرة، كل منها يشير إلى طائرة أو شركة أو مسار ملاحة، في ظل اكتظاظ صيفيّ في سماء اليونان يطرح عليهم معضلة حقيقية.
تقول أولغا توكي نائبة رئيس جمعية المراقبين الجويين اليونانية وسط موسم السياحة “انظروا إلى السماء، هذا جنون، لم يعد هناك متّسع لأي طائرة!”.
سجل المطار في 18 تموز/يوليو 5082 رحلة عبرت المجال الجوي اليوناني، ما شكل عددا قياسيا بحسب الطيران المدني اليوناني، في حين لا تسجل سماء البلد خارج الموسم السياحي أكثر من 1500 طائرة.
ومع بلوغ موسم الصيف ذروته، تطرح الحركة السياحية تحديا حقيقيا للبنية التحتية الجوية المتقادمة في اليونان.
وظهرت مواقع ضعف هذه البنية في الرابع من كانون الثاني/يناير عند وقوع عطل كبير في نظام الاتصالات بين المراقبين الجويين والطائرات.
فكان المراقبون يرون الطائرات على شاشاتهم، من غير ان يتمكنوا من سماع الطيّارين أو التحدث إليهم.
وأدى ذلك إلى إغلاق المجال الجوي اليوناني لأكثر ساعتين، ما أثار فوضى عارمة على وقع إلغاء أعداد متتالية من الرحلات وتحويل مساراتها إلى الدول المجاورة.
على إثر هذا العطل، أُعلن عن عملية تجديد للبنى التحتية بكلفة تقارب 300 مليون يورو، مع اعتماد أنظمة رقمية جديدة للاتصالات، بدأ نشرها في منتصف آب/أغسطس.
غير أنه لم يتمّ إلى الآن تجديد رادار المطار الذي يعود إلى العام 1999 رغم توقيع عقد بهذا الصدد.
كما رفعت المفوضية الأوروبية شكوى إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، لعدم اتخاذ اليونان التدابير الضرورية منذ العام 2020 لتحسين آليات الملاحة وفقا لآخر المعايير المعتمدة.
وازدادت حركة الملاحة في المجال الجوي اليوناني بحوالى 40% عما كانت عليه عام 2019، بحسب المنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية “يوروكونترول”.
وتعرض في قاعة المراقبة خارطة لليونان مقسمة إلى عشر مناطق، يدير كلّ منها مراقب جويّ بمعاونة مساعد.
ويقول رئيس النوبة يورغوس ستامولاكاتوس “خلال فترة الصيف، نواجه نقصا حادا في الموظفين” موضحا “نحن 154 مراقبا جويا، نحتاج إلى 250 مراقبا”.
ولفت إلى أنه تم توظيف 92 مراقبا عام 2025 و77 عام 2026، غير أن المراقبين الجدد يحتاجون إلى تدريب لخمس سنوات.
تعمل أريتي أناستوبولوس مراقبة جوية منذ أكثر من ثلاثين عاما، وهي تساعد الطيارين لدى الاقتراب من المطار على توجيه طائراتهم لترتيبها في خط قبل الهبوط على المدرج.
تقول “نقوم عادة بتوجيه حوالى عشرين طيّارا خلال فترة ساعة. لكن هناك حاليا أربعون طيارا في قائمة الانتظار، وبالتالي تتراكم مهل التأخير حكما”.
وتضيف “هبطت 33 طائرة خلال ساعة واحدة، بينما يُفترض أن يكون حدّنا الأقصى 28 طائرة”.
واضطرت أكثر من مرة لإبطاء حركة الطائرات أو تعديل مسارها لتفادي وقوع حوادث.
وتقول “ما نفعله هنا هو مجهود جبار لضمان سلامة الجميع”.
ولا تأتي الضغوط من الحركة السياحية فحسب.
فمنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تعبر حوالى 300 رحلة إضافية يوميا المجال الجوي اليوناني، تمثل حوالى 6% من حجم الملاحة اليومية، بحسب “يوروكونترول”.
وإلى المعدات المتقادمة ونقص الموظفين، عددت “يوروكونترول” بين أسباب التأخير في الرحلات هذا الصيف أيضا القيود المتعلقة بطاقة مطار أثينا الاستيعابية.
وبحسب المنظمة، بلغ متوسط التأخير لكل رحلة جوية في اليونان 2,14 دقيقة ما بين أيار/مايو ومنتصف آب/أغسطس، بزيادة 55% مقارنة بالعام الماضي.
وعلى سبيل المقارنة، تسجل فرنسا أكبر تأخير بين الدول الأوروبية، بمتوسط 2,21 دقيقة للرحلة.
وقالت توكي إنه “يتم تسجيل حوالى ألف دقيقة تأخير قي اليوم” كقيمة متراكمة.
لكن هيئة الطيران المدني أكدت أن هذه الأرقام لا تعبر عن “تجربة المسافر بصورة عامة في المطارات اليونانية”.
وقال خوسيه لوبيز الذي وصل من برشلونة بتأخير ثلاثين دقيقة “هذا ليس صادما في وسط شهر آب/أغسطس، سبق أن اختبرت تأخيرا أسوأ”.
غير أن خريستوس الذي يعمل سائقا في فندق كبير في أثينا أوضح أن “التأخيرات أكثر تواترا من العام الماضي، حصل لي أن انتظرت سبع ساعات وصول نزلاء أميركيين”.
واستقبل مطار أثينا العام الماضي حوالى 34 مليون راكب، بزيادة 6,7% عن العام السابق، فيما يقدر عدد سكان اليونان بحوالى 10 ملايين نسمة.

