كتب – أحمد رزق : في خطوة تستهدف إحداث نقلة نوعية في مناخ الاستثمار السياحي، كشف شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن انتهاء اللجنة القانونية والفنية بمجلس الوزراء من إعداد الصيغة النهائية لقرار توحيد جهة الولاية المسئولة عن إصدار تراخيص المنشآت السياحية، بما ينهي سنوات من تداخل الاختصاصات بين الجهات المختلفة، ويمهد لتطبيق منظومة أكثر كفاءة وسرعة في إصدار التراخيص.
وأكد الوزير أن القرار المرتقب، الذي ينتظر صدوره رسميًا من رئيس مجلس الوزراء، يمثل أحد أهم الإصلاحات التنظيمية التي يشهدها القطاع السياحي خلال السنوات الأخيرة، حيث يمنح وزارة السياحة والآثار صلاحية البت المباشر في طلبات تراخيص المنشآت السياحية، لتصبح الجهة الرئيسية المسؤولة عن إدارة إجراءات الترخيص، بدلاً من اضطرار المستثمر إلى التعامل مع عدة جهات حكومية بصورة منفصلة.
وأوضح شريف فتحي أن الوزارة ستتولى، بموجب المنظومة الجديدة، التنسيق مع جميع الجهات المختصة، بما في ذلك المحليات، والهيئة الهندسية، وسائر جهات الولاية، لاستكمال الموافقات الفنية والإدارية وإصدار التراخيص النهائية من خلال منظومة الشباك الواحد، وهو ما يختصر رحلة المستثمر داخل الجهات الحكومية ويوفر الوقت والجهد ويحد من التعقيدات الإجرائية.
وأشار إلى أن تطبيق هذه المنظومة سيؤدي إلى تسريع دورة إصدار التراخيص، وتسهيل تنفيذ المشروعات السياحية الجديدة، بما ينعكس بصورة مباشرة على زيادة حجم الاستثمارات في القطاع، ورفع الطاقة الاستيعابية للمنشآت الفندقية والسياحية، بما يتواكب مع النمو المتوقع في أعداد السائحين خلال السنوات المقبلة.
وأكد وزير السياحة والآثار أن تطوير منظومة التراخيص يأتي ضمن استراتيجية الدولة الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز تنافسية القطاع السياحي، وإزالة العقبات البيروقراطية التي كانت تمثل تحديًا أمام المستثمرين، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على تحديث المنظومة التشريعية والإدارية بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.
وأضاف أن تنظيم سوق الإقامة السياحية يمثل محورًا رئيسيًا في هذه الاستراتيجية، حيث تستهدف الوزارة توفير منظومة متكاملة تضمن أن تعمل جميع المنشآت السياحية وفق معايير موحدة للجودة والسلامة والخدمة، بما يحافظ على سمعة المقصد المصري ويرفع مستوى رضا السائحين.
وأوضح أن توحيد جهة إصدار التراخيص سيسهم أيضًا في توفير قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة عن المنشآت السياحية والطاقة الفندقية المتاحة، وهو ما يساعد على التخطيط بصورة أكثر كفاءة، واتخاذ قرارات تستند إلى معلومات دقيقة تدعم نمو القطاع.
ويرى خبراء السياحة أن تطبيق نظام الشباك الواحد يمثل نقلة مؤسسية مهمة، من شأنها تقليل مدة الحصول على التراخيص، وتشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ استثمارات جديدة في القطاع، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي تشهده الدولة في تطوير المقاصد السياحية والبنية التحتية.
كما يؤكد المتخصصون أن إدخال الشقق الفندقية والوحدات السياحية ضمن المنظومة الرسمية سيحقق العديد من المكاسب، من بينها حماية حقوق السائحين، وضمان الالتزام بمعايير الأمن والسلامة والجودة، وتوفير بيانات دقيقة عن الطاقة الاستيعابية للقطاع، وزيادة الإيرادات الرسمية، إلى جانب القضاء على المنافسة غير العادلة بين المنشآت المرخصة وغير المرخصة.
وأشار خبراء الاستثمار السياحي إلى أن تقليص الإجراءات الإدارية وتوحيد جهة التعامل مع المستثمرين يعد من أهم العوامل التي تسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز ثقة المستثمرين، ورفع تصنيف مصر كمقصد جاذب للاستثمارات السياحية، بما يدعم خطط الدولة للتوسع في إنشاء الفنادق والمنتجعات والمنشآت السياحية الجديدة.
واختتم شريف فتحي تصريحاته بالتأكيد على أن وزارة السياحة والآثار تمضي في تنفيذ رؤية متكاملة تستهدف بناء منظومة سياحية حديثة تجمع بين تشجيع الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتطبيق أعلى معايير الجودة والحوكمة والرقابة، بما يعزز ثقة المستثمرين والسائحين، ويدعم قدرة القطاع على تحقيق معدلات نمو مستدامة، ويعزز مكانة مصر كواحدة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في المنطقة والعالم.
إقرأ أيضاً :
إيقاف 8 شركات سياحية بسبب التجاوزات خلال موسم الحج

