وأطلقت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية تحذيرات واسعة من اقتراب الإعصار، الذي يعد الثالث عشر الذي يضرب اليابان منذ بداية العام، مؤكدة أنه يتحرك غربًا بسرعة 20 كيلومترًا في الساعة جنوب جزيرة تشي تشي جيما التابعة لأرخبيل أوجاساوارا، مصحوبًا برياح عاتية تصل سرعتها إلى 216 كيلومترًا في الساعة، مع توقعات بارتفاع الأمواج إلى نحو 11 مترًا، وهطول أمطار غزيرة خلال الأيام المقبلة.
ورغم أن الإعصار لا يستهدف حتى الآن المدن اليابانية الكبرى بشكل مباشر، فإن التحذيرات تركز على المناطق والجزر السياحية الواقعة جنوب البلاد، وفي مقدمتها أوكيناوا ومنطقة أمامي التابعة لمحافظة كاجوشيما، اللتين تعدان من أهم المقاصد الشاطئية في اليابان، حيث تستقطبان أعدادًا كبيرة من السياح المحليين والدوليين خلال موسم الصيف.
ويتوقع خبراء السياحة أن تؤدي هذه التحذيرات إلى إعادة جدولة عدد من الرحلات الجوية والبحرية، مع احتمال تعليق بعض الأنشطة الترفيهية والرحلات البحرية والغوص والرياضات المائية، حفاظًا على سلامة الزوار، وهو ما قد ينعكس على معدلات الإشغال الفندقي في المناطق الساحلية خلال الأيام المقبلة.
كما تتابع شركات الطيران اليابانية والدولية تطورات مسار الإعصار بصورة مستمرة، استعدادًا لإجراء أي تعديلات على جداول التشغيل إذا اقتضت الظروف الجوية ذلك، خاصة أن الرياح القوية والأمواج المرتفعة تعد من أبرز العوامل التي تؤثر على انتظام حركة النقل الجوي والبحري.
ويؤكد متخصصون في صناعة السفر أن الكوارث الطبيعية أصبحت أحد أهم التحديات التي تواجه المقاصد السياحية العالمية، ما يدفع الحكومات وشركات الطيران والفنادق إلى تطوير خطط الطوارئ وإدارة الأزمات لضمان سلامة المسافرين وتقليل الآثار الاقتصادية المحتملة.
وتبرز التجربة اليابانية كنموذج عالمي في إدارة المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية، حيث تعتمد السلطات على أنظمة إنذار مبكر متطورة، وتحديثات متواصلة لحركة الإعصار، إلى جانب توجيه السكان والزائرين لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة قبل وصول العاصفة.
ودعت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية جميع المواطنين والسائحين إلى متابعة النشرات الرسمية بصورة مستمرة، والالتزام بتعليمات السلطات المحلية، مع تجنب الاقتراب من السواحل أو ممارسة الأنشطة البحرية خلال فترة تأثير الإعصار، في ظل توقعات باستمرار الرياح القوية وارتفاع الأمواج حتى نهاية الأسبوع.
ويرى مراقبون أن سرعة تعامل السلطات اليابانية مع التحذيرات تسهم في الحفاظ على سمعة المقصد السياحي الياباني، إذ أصبحت معايير السلامة والاستجابة السريعة عنصرًا أساسيًا في ثقة السائح عند اختيار وجهته، خاصة في الدول التي تتعرض بصورة متكررة للأعاصير والزلازل والكوارث الطبيعية.
وفي الوقت الذي تستعد فيه اليابان لمواجهة إعصار «دولفين»، يظل قطاع السياحة أمام اختبار جديد يؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية، وأنظمة الإنذار المبكر، وإدارة الأزمات، لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لضمان استدامة حركة السفر وحماية الاقتصاد السياحي في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.