كتب – أحمد رزق : في إطار جهود الدولة لتحديث منظومة التخطيط وإدارة المالية العامة، كثفت وزارتا التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية خطواتهما نحو التوسع في تطبيق موازنة البرامج والأداء، باعتبارها إحدى أهم الأدوات الحديثة لرفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وربط المخصصات المالية بالأهداف التنموية، بما يعزز تحقيق مستهدفات “رؤية مصر 2030” ويضمن الاستخدام الأمثل للموارد العامة.
وترأس الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعًا موسعًا ضم قيادات وزارتي التخطيط والمالية، لمتابعة مستجدات تطبيق المنظومة، ومناقشة الجوانب الفنية والتنفيذية المتعلقة بها، في إطار التنسيق المستمر بين الجانبين لتطوير منظومة التخطيط وإدارة الاستثمارات الحكومية.
وشارك في الاجتماع ياسر صبحي نائب وزير المالية للسياسات المالية، والدكتور محمد حسن عبد المجيد مستشار نائب رئيس الوزراء لشؤون برامج الموازنة والأداء، وعلي السيسي مساعد وزير المالية لشؤون الموازنة العامة، ومحمد السبكي مستشار وزير المالية والمشرف على وحدة موازنة البرامج والأداء، إلى جانب عدد من قيادات الوزارتين.
وأكد الدكتور أحمد رستم أن موازنة البرامج والأداء تمثل تحولًا جوهريًا في أسلوب إعداد وإدارة الموازنة العامة، حيث تقوم على ربط الموارد المالية بالبرامج الحكومية والأهداف التنموية من خلال مؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يضمن توجيه الإنفاق العام نحو تحقيق نتائج ملموسة تتوافق مع أولويات الدولة واحتياجات المواطنين.
وأوضح أن الوزارة تولي أهمية كبيرة لترسيخ هذه المنهجية باعتبارها ركيزة أساسية للتخطيط الاستراتيجي، بما يحقق التكامل بين إعداد خطط التنمية والموازنة العامة، ويرفع كفاءة تخصيص الموارد، ويعزز القدرة على متابعة تنفيذ المشروعات الحكومية وقياس أثرها الفعلي.
وأشار الوزير إلى أن تطبيق موازنة البرامج والأداء يسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الإنفاق الحكومي، من خلال الاعتماد على مؤشرات واضحة لقياس المخرجات والنتائج والأثر التنموي، الأمر الذي يدعم اتخاذ القرار على أسس علمية وبيانات دقيقة، ويتيح إجراء تقييم مستمر للأداء الحكومي وتحسين جودة الخدمات العامة.
وأضاف أن هذه المنهجية تتوافق مع أحكام قانون التخطيط العام للدولة وقانون المالية العامة الموحد، كما تمثل جزءًا من جهود الدولة لتطوير منظومة حديثة لمتابعة تنفيذ المشروعات والبرامج الحكومية، ترتبط بشكل مباشر بأهداف التنمية المستدامة، مع التركيز على بناء قدرات العاملين في الجهات الحكومية لضمان التطبيق الفعال للمنظومة.
وأكد الدكتور أحمد رستم أن الدولة تتجه إلى الانتقال من مفهوم إعداد الموازنة التقليدية القائم على بنود الإنفاق إلى موازنة ترتكز على النتائج والأثر التنموي، بحيث يصبح معيار النجاح هو ما تحققه البرامج الحكومية من إنجازات تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، وليس فقط حجم الإنفاق المخصص لها.
وشدد على أن هذا النهج يرسخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويعظم العائد من الاستثمارات العامة، بما يضمن تحقيق أفضل استفادة ممكنة من الموارد المالية للدولة، ويعزز كفاءة تنفيذ المشروعات القومية.
من جانبه، استعرض ياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية، آخر مستجدات تطبيق موازنة البرامج والأداء، موضحًا أن هناك تنسيقًا متواصلًا بين وزارتي المالية والتخطيط لضمان توحيد المفاهيم والمنهجيات المطبقة في مختلف الجهات الحكومية، بما يحقق التكامل بين التخطيط والتمويل.
وأشار إلى أن الجانبين توصلا إلى توافق كامل بشأن هيكل البرامج الرئيسية والفرعية، فيما تتركز المناقشات الحالية على مراجعة المشروعات والأنشطة المرتبطة بهذه البرامج، لضمان دقة التصنيف المالي، وتعزيز الربط المباشر بين الاعتمادات المالية والمخرجات التنموية المستهدفة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن التوسع في تطبيق موازنة البرامج والأداء يمثل خطوة مهمة نحو تحديث الإدارة المالية للدولة، حيث يتيح توجيه الموارد إلى المشروعات الأكثر تأثيرًا، ورفع كفاءة الإنفاق، وتقليل الهدر، وتحسين جودة الخدمات العامة، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز ثقة المستثمرين في كفاءة الإدارة الحكومية.
كما يعزز هذا النهج قدرة الحكومة على قياس نتائج السياسات العامة بصورة أكثر دقة، وربط الإنفاق الحكومي بمؤشرات أداء واضحة، وهو ما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في إدارة المالية العامة، ويعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة تخطيط أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.
ويؤكد استمرار التنسيق بين وزارتي التخطيط والمالية أن الحكومة ماضية في تنفيذ إصلاحات مؤسسية تستهدف تعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة إدارة الاستثمارات العامة، وتحقيق أعلى عائد تنموي من الإنفاق الحكومي، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية الشاملة خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :

