وأكد المعمارى حمدى السطوحى رئيس صندوق التنمية الثقافية أن المشروع يتجاوز الحفاظ على الأراجوز كعنصر فنى أو تراثى، مشيرًا إلى أن تسجيل الأراجوز على قائمة الصون العاجل عام 2018 شكّل خطوة مفصلية، لكنه كان بداية لمرحلة جديدة ترتكز على تحقيق الاستدامة الفعلية، وأوضح أن المشروع يقوم على ثلاثة محاور رئيسية تشمل الحصر الميدانى للممارسين، والتوثيق الرقمى للعروض المهددة بالاندثار، ونقل الخبرة إلى جيل جديد من اللاعبين لضمان استمرار الفن حيًا وتفاعليًا.
وأضاف أن المشروع يتضمن برنامجًا تدريبيًا مكثفًا يجمع بين ورش عملية للتعلم من الممارسين القدامى ودورات نظرية حول تاريخ الأراجوز وتقنيات الأداء والإدارة الثقافية، بهدف إعداد كوادر مؤهلة تضمن استمرارية هذا الفن.
من جانبه، أشار روبرت باروا القائم بأعمال مدير مكتب اليونسكو بالقاهرة، إلى أن استدامة التراث الثقافى غير المادى تعتمد على وضوح الرؤية والسياسات الداعمة، وقدرة المؤسسات على التوثيق وبناء المعرفة، مؤكدًا أن اهتمام اليونسكو ينطلق من الإنسان بوصفه محور التنمية المستدامة وحامل التراث، وأن الهدف لا يقتصر على حفظ التراث فحسب، بل ضمان انتقاله إلى الأجيال القادمة. كما شدّد على أهمية توسيع آفاق التعاون ليشمل أنشطةً تكميليةً بالتعاون مع مراكز الفئة الثانية التابعة لليونسكو فى مجال التراث الثقافى غير المادى فى دول آسيا، بما يضمن أن يكون المشروع محرّكًا لعددٍ من المبادرات الهادفة إلى صون التراث الثقافى غير المادى وتعزيز الصناعات الإبداعية.وأكدت الدكتورة نهلة إمام مستشار وزير الثقافة للتراث غير المادى أن إطلاق المشروع يمثل محطة جديدة فى مسار العمل على التراث الثقافى غير المادى، مشيرة إلى أن اجتماع المتخصصين والممارسين وأصحاب المصلحة يعكس قدرة العمل الثقافى على بناء شراكات مستدامة عابرة للقطاعات. وأعربت عن تقديرها للجهود الدقيقة التى بذلها المعمارى حمدى السطوحى فى متابعة مراحل المشروع، مشيدة بالدور المحورى للدكتور نبيل بهجت منذ تسجيل الأراجوز وحتى تطوير مشروع الصون، مؤكدة أن الممارسين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمرار هذا التراث.
وشهد اللقاء مشاركة فرقة «ومضة»، حيث قدمت عرضًا يربط بين التراث والممارسة المعاصرة، مؤكدين أهمية التدريب المباشر فى إحياء الفنون التقليدية لدى الجمهور الجديد.
وفى كلمة أُلقيت نيابة عن الدكتور نبيل بهجت مؤسس فرقة ومضة، شدّد الفنان محمود السيد على أن التراث ممارسة حيّة تعبّر عن ذاكرة المجتمع، وأن حماية الأراجوز تبدأ بالحفاظ على الكنوز البشرية الحيّة ونقل المعرفة بالممارسة المباشرة لضمان استمرارية الفن وإعداد كوادر جديدة.
وفى ختام الفعالية، استُعرضت متطلبات وشروط الالتحاق بالبرنامج التدريبى تمهيدًا للإعلان عن فتح باب التقدم، على أن يبدأ النشاط التدريبى للعام الأول فى شهر أبريل، ضمن مستهدفات المشروع لإعداد جيل جديد يحمل فن الأراجوز ويضمن استمراريته بوصفه جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية المصرية.

