نشرت في
اعتبر قاسم أن خيار “المقاومة المسلحة” أثبت فعاليته، مشيرًا إلى أن حسم الصراع سيكون في ساحة المعركة. وفي رسالة مكتوبة وجهها أمس الثلاثاء إلى مقاتلي حزب الله في لبنان، أوضح أمين عام الحزب أنه بعد 15 شهرًا من إفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، تكشفت مجموعة من الحقائق، أبرزها شجاعة المقاتلين، وصمود الحاضنة الشعبية، والالتزام بالاتفاقات والتعهدات.
اعلان
اعلان
ولفت إلى أن هذا المسار عكس قدرة التنظيم على التصدي للهجمات في توقيت مناسب، ومستوى الجهوزية لخوض المواجهة، مع الحفاظ على قدر من الغموض حيال الإمكانات والانتشار، من دون الارتباط بجغرافيا محددة.
كما أشار إلى أن المقاتلين أظهروا مرونة ميدانية من خلال الانتقال بين مناطق مختلفة داخل لبنان إلى خطوط التماس، بما مكّنهم من مواجهة القوات الإسرائيلية بفعالية، مضيفًا أن الحزب نجح في مفاجأة خصمه عبر تحييد عنصر المفاجأة لديه، بعد رصد خططه والاستعداد لمواجهتها.
وأوضح قاسم أن أي تسوية محتملة ستشمل وقف الهجمات، والانسحاب من الأراضي المحتلة، والإفراج عن المحتجزين، وعودة السكان إلى بلداتهم وقراهم، إلى جانب إطلاق عملية إعادة الإعمار، مؤكدًا استمرار القتال مهما بلغت التضحيات، وأن الكلمة الفصل ستبقى للميدان.
تصعيد غير مسبوق
تصاعدت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، الأربعاء، في يوم وُصف بأنه الأكثر تصعيدًا ودموية، بالتزامن مع ارتفاع حدة التحذيرات الإسرائيلية.
ومنذ فجر، شهدت وتيرة الغارات الإسرائيلية ارتفاعًا ملحوظًا، مع استهدافات عنيفة طالت بيروت والضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، بالتوازي مع توسيع نطاق إنذارات الإخلاء لتشمل مدينة صور ومخيماتها وأحيائها، ما أدى إلى موجة نزوح واسعة.
وتعرضت العاصمة بيروت لغارتين عنيفتين استهدفتا منطقتي زقاق البلاط ومحيط البسطة التحتا، فيما أسفر قصف مبنى سكني في حي الباشورة عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص، وفق السلطات اللبنانية.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه وجّه إنذارًا بالإخلاء قبل نحو ساعة من تنفيذ الغارة التي دمّرت المبنى وألحقت أضرارًا بسيارات في شارع مكتظ.
وفي صيدا، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن غارة استهدفت سيارة على الطريق البحري قرب مسجد الزعتري، والذي يقع بمحاذاة مركز الدفاع المدني، وعلى مقربة من الكورنيش البحري الذي يلجأ إليه نازحون من قرى الجنوب، حيث يمضون ليلهم داخل سياراتهم. وقد أعلنت إسرائيل اغتيال قيادي بارز في حركة حماس خلال الغارة التي استهدفت المدينة.
استهداف البنية التحتية
أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرًا عاجلًا لسكان جنوب لبنان، لا سيما في المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، حيث أنذرهم بأنه سيستهدف المعابر على نهر الليطاني، بزعم منع نقل تعزيزات ومعدات قتالية إلى حزب الله، وهو ما فعله لاحقا.
وفي السياق، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على محيط جسر القاسمية فوق نهر الليطاني، استهدفت مقهى قريبًا من الجسر، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، التي أشارت إلى أن فرق الدفاع المدني تعمل على ردم الحفرة التي خلّفها القصف.
وتتركز الضربات على الجسور الخشبية والحديدية الممتدة على النهر، في محاولة لعزل المناطق الواقعة جنوب الليطاني عن شماله.
بدوره، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال تفقده موقع سقوط صاروخ في نهاريا، إن عودة سكان البلدات الجنوبية في لبنان إلى منازلهم لن تتم قبل تحقيق أهداف العملية العسكرية، التي حدّدها بـ”نزع سلاح حزب الله وإزالة التهديد عن الجبهة الشمالية”.
وكان حزب الله قد أعلن عن إطلاق موجة جديدة من عملياته تحت اسم “خيبر 1″، شملت قصفًا صاروخيًا مكثفًا استهدف كريات شمونة، المطلة، المالكية، ديشون، أفيفيم، كفربلوم، راموت نفتالي، زرعيت، شتولا، إيفين مناحيم وبيت هلل.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار إطلاق حزب الله مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو مواقع عسكرية إسرائيلية، وخوض اشتباكات مباشرة مع تجمعات للجنود الإسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية.
اجتماع أمني وتأكيد الجهوزية
في ظل اتساع رقعة التصعيد الإسرائيلي، دعا رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى مقاربة وطنية شاملة تتجاوز الانقسامات، مؤكدًا ضرورة توحيد الخطاب السياسي والإعلامي لمواكبة المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.
وخلال ترؤسه اجتماعًا أمنيًا ضم وزير الدفاع الوطني ميشال منسى ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وقادة الأجهزة الأمنية، خُصص لبحث التطورات الأمنية الممتدة من الجنوب إلى البقاع وصولًا إلى بيروت والضاحية الجنوبية، شدد عون على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية.
ودعا إلى اعتماد خطاب وطني جامع يقوم على تعزيز وحدة اللبنانيين والتضامن بينهم، ونبذ التحريض الطائفي وخطابات الفتنة، مع ضرورة التزام وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بهذا النهج.
كما أكد أهمية توسيع مراكز إيواء النازحين قسرًا من بلداتهم وقراهم، وتأمين الحماية الأمنية لها، مشددًا على وجوب الحفاظ على كرامة كل مواطن ومقيم ضمن إطار القوانين المرعية. واعتبر أن المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة وارتقاءً إلى مستوى المسؤولية الوطنية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح الخاصة.
المصادر الإضافية • وكالات

