نشرت في
وافق مجلس الشيوخ الأميركي، مساء الثلاثاء، على “قرار رمزي” يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب العسكرية، وإجباره على إنهاء العمليات ضد الجمهورية الإسلامية ما لم يحصل على تفويض صريح من الكونغرس.
اعلان
اعلان
وجاءت الموافقة بأغلبية 50 صوتًا مقابل 47، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ فبراير/شباط الماضي، ليكشف التصويت عن تململ وشرخ آخذ في الاتساع داخل الحزب الجمهوري، بشأن استمرار الحرب.
فقد كان لافتًا انضمام أربعة جمهوريين إلى الكتلة الديمقراطية الموافقة على القرار، باستثناء واحد، في مؤشر صريح على تصاعد الضغوط داخل قاعدة ترامب بفعل الكلفة الاقتصادية المتزايدة للحرب. ومن أبرز المنشقين السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي خسر للتو الانتخابات التمهيدية في لويزيانا أمام منافس مدعوم من ترامب.
وكان كاسيدي واحدًا من سبعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ صوّتوا عام 2021 لإدانة ترامب بتهمة التحريض على التمرد، على خلفية اقتحام مبنى الكونغرس في السادس من يناير/كانون الثاني من ذلك العام.
وبرر كاسيدي موقفه عبر منصة “إكس”، قائلًا: “مواطنو لويزيانا -حتى مناصرو الرئيس- أعربوا عن قلقهم إزاء هذه الحرب. لا يمكن تمرير أي تفويض عسكري دون وضوح تام من الإدارة”، معترفًا بأن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة دفع شريحة واسعة من الأميركيين لربط الأزمة الاقتصادية المتفاقمة بالحملة العسكرية على إيران.
وانضم إليه كل من ليزا موركوفسكي، راند بول، وسوزان كولينز، بينما كان السيناتور الديمقراطي جون فيترمان المعارض الوحيد من حزبه، فيما وتغيب ثلاثة جمهوريين عن التصويت “منعًا للإحراج”، كما رأى مراقبون.
من جهته، اعتبر زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر في هذه الخطوة “اختراقًا لجدار الصمت الجمهوري”، مؤكدًا أن الضغوط المستمرة بدأت تؤتي ثمارها.
فيتو ترامب وتراجع الشعبية
لكن القرار -الذي ما زال في مراحله الأولى- يواجه عقبة رئيسية تتمثل في أن ترامب قد يستخدم حق النقض (الفيتو) ضده حتى لو أُقر في مجلسي الشيوخ والنواب، مما يضع الرئيس الأميركي أمام معضلة سياسية حقيقية: بين الموافقة على تقييد صلاحياته أو استخدام الفيتو في خضم تراجع شعبيته.
فقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن غالبية الأميركيين تحمّل الحرب جزءًا كبيرًا من مسؤولية التدهور الاقتصادي، مع ارتفاع أسعار الوقود بنحو 50% وارتفاع كلفة المعيشة عمومًا. وهو ما دفع بعض الجمهوريين إلى إعادة حساباتهم السياسية قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، خوفًا على قواعدهم الانتخابية في ظل فتور الحماسة الجماهيرية.
وكشفت بيانات استطلاع “رويترز/إبسوس” أن 21% من الجمهوريين باتوا ساخطين على أداء ترامب، مقارنة بـ5% فقط في بداية ولايته، كما تراجع الدعم للحزب داخل صفوف قواعده الشعبية بشأن الملفات الحيوية كغلاء المعيشة.
في غضون ذلك، تتعرض الإدارة الأميركية لانتقادات محلية متزايدة بسبب تخصيص أموال إضافية ضخمة للحرب، وهو ما قد يؤثر سلبًا على برامج داخلية حيوية كالصحة والمساعدات الغذائية.
وتزامنت هذه الانتقادات مع تخفيف ترامب لهجته تجاه إيران مؤخرًا، حيث بدأ الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق لاحتواء الضغوط السياسية المتنامية داخليًا، وهو تحول لافت قد يعكس حساسية البيت الأبيض للمشهد السياسي المتغير.

