في خطوة قد تعيد رسم ملامح مستقبل النقل البري، تتجه الأبحاث الهندسية إلى توظيف تقنية الرفع المغناطيسي (Maglev)، المعروفة تقليديًا في القطارات فائقة السرعة، ضمن المركبات الطرقية بهدف تحسين كفاءة التنقل وتقليل التآكل الميكانيكي.
وتعتمد هذه الفكرة على تثبيت مصفوفة مغناطيسية دائمة أسفل هيكل المركبة، مقابل مسار موصل مدمج في الطريق، ما يسمح بتحقيق حالة من التحليق المستقر تُلغي الاحتكاك المباشر بين الإطارات وسطح الطريق.
ويكمن أبرز ما تقدمه هذه التقنية في خفض استهلاك الطاقة اللازمة للحفاظ على السرعات العالية، إذ تتحرك المركبة بانسيابية عبر الدفع الكهرومغناطيسي دون مقاومة احتكاك تقليدية، ما ينعكس أيضًا في تقليل الضوضاء والاهتزازات داخل المقصورة.
وقد أظهرت تجارب حديثة في الصين نجاح مركبات ركاب معدّلة في التحليق على ارتفاع يقارب 35 مليمترًا فوق طرق مجهزة بمسارات مغناطيسية، في خطوة تهدف إلى ربط تقنيات النقل الثقيل الخاصة بالسكك الحديدية بوسائل النقل الفردية، وفتح المجال أمام إنشاء “مسارات مغناطيسية” عالية السرعة على الطرق السريعة الحالية.
ويتطلب تنفيذ هذا النظام بنية تحتية متقدمة، تشمل دمج شرائط مغناطيسية بدقة داخل الأسفلت أو الخرسانة، إلى جانب أنظمة استشعار متطورة لضمان توازن المركبة والمحافظة على مسارها. ورغم التحديات الهندسية، فإن غياب الاحتكاك يسهم في إطالة عمر المركبات، من خلال الحد من تآكل الإطارات وأنظمة التعليق.
ومع سعي المدن الحديثة إلى اعتماد حلول نقل مستدامة بديلة لمحركات الاحتراق التقليدية، تبرز تقنية الرفع المغناطيسي كخيار مستقبلي واعد. ومن المنتظر أن تحدد البرامج التجريبية المستمرة مدى إمكانية تعميمها على الحافلات وشاحنات النقل، تمهيدًا لدمجها في أنماط التنقل اليومية بشكل أكثر كفاءة وسلاسة.

