تُعدّ أغنية “فايق عليّي” واحدة من أبرز الأعمال الغنائية اللبنانية الخالدة التي أدّتها السيدة فيروز، وهي من كلمات وألحان الأخوين رحباني، وقد صدرت عام 1963.
وتُجسّد الأغنية حالة من الحنين العميق إلى الطفولة البريئة والحياة القروية في القرى الجبلية اللبنانية، إذ تستحضر مشاهد اللعب في “العلية” وتحت القناطر خلال الشتاء، إضافة إلى ذكريات الطفولة البسيطة ورسم الأحلام على الجدران، في إطار يعكس دفء العلاقات الاجتماعية وبراءة تلك المرحلة.
تتميّز الأغنية بمضمونها الذي يرسم لوحة إنسانية هادئة تجمع تفاصيل الحياة اليومية في القرية، من الجيرة والألعاب إلى الذكريات الصغيرة منها “المزهرية” المكسورة، بأسلوب سردي رقيق يطغى عليه الطابع الشاعري.
أما لحن الأغنية، فيحمل بصمة الأخوين رحباني المعهودة، ويغلب عليه الهدوء والبعد العاطفي الحزين-الحنيني، فيما تؤديها فيروز بأسلوب يجمع بين الغناء والسرد القصصي، ما يمنحها طابعاً خاصاً ومميزاً في الذاكرة الموسيقية اللبنانية.
وفي تطوّر حديث، عادت الأغنية إلى الواجهة عام 2026 بعد استخدام جزء من صغير جداً منها في عمل موسيقي جديد للفنان العالمي كانيي ويست ضمن تقنية “السمبل”، ما أثار تفاعلاً واسعاً وجدلاً حول حقوق الملكية الفكرية وإعادة توظيف الإرث الموسيقي العربي في الإنتاج الغربي المعاصر.
كما أعيد تقديم “فايق عليّي” بعدة أصوات، من بينها الفنانة برناديت يمّين التي عُرفت بأدائها للأعمال الرحبانية.
وتبقى “فايق عليّي” من الأغاني التي تختزل ذاكرة الشتاء اللبناني، وتوثّق بأسلوب فني رفيع صورة القرية الجبلية التي شكّلت إحدى أهم ملامح العالم الرحباني الغنائي.

