كتب – أحمد رزق : في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي بين الدول النامية، بحث الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مع السيد أحسن إقبال شودري، وزير التخطيط والتنمية والمبادرات الخاصة بجمهورية باكستان الإسلامية، آفاق تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات في مجالات التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة، إلى جانب مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية من خلال آليات مبتكرة تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وجاء اللقاء على هامش أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF 2026)، المنعقد بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، بحضور السيد وائل الدهشان، المستشار بوفد مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، في إطار سلسلة اللقاءات الثنائية التي تجريها مصر لتعزيز شراكاتها الدولية في مجالات التنمية والتخطيط الاقتصادي.
منصة تعاون مشتركة
وشهد الاجتماع طرح مبادرة باكستانية لإنشاء منصة تعاون مؤسسية مشتركة بين وزارتي التخطيط في البلدين، تعقد اجتماعاتها بصورة دورية، بهدف تبادل الخبرات والرؤى حول إعداد الخطط التنموية، ومناقشة أولويات التنمية، والاستفادة من التجارب الناجحة في إدارة المشروعات القومية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ورحب الدكتور أحمد رستم بالمقترح، مؤكدًا أن تعزيز التعاون المؤسسي يمثل ركيزة أساسية لبناء شراكات طويلة الأمد بين البلدين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي تتطلب تبادل الخبرات وتنسيق الجهود بين الدول الصديقة.
وأشار إلى أن مصر تمتلك تجربة متقدمة في إعداد وتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية متوسطة الأجل، والتي تهدف إلى رفع كفاءة التخطيط، وتعظيم العائد من الاستثمارات العامة، وربط الإنفاق الحكومي بالأهداف التنموية، بما يحقق نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة وشمولًا.
مواجهة تحديات تمويل التنمية
واستعرض الوزيران خلال اللقاء أبرز التحديات التي تواجه الدول النامية في تمويل مشروعات التنمية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التمويل، وتقلبات الاقتصاد العالمي، والضغوط الناتجة عن الأزمات الدولية.
وأكد الجانبان أهمية تطوير أدوات تمويل مبتكرة، وتعزيز كفاءة إدارة الاستثمارات العامة، بما يضمن تنفيذ المشروعات التنموية وفق أولويات واضحة تحقق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي.
كما ناقش اللقاء سبل تحسين كفاءة تنفيذ المشروعات الحكومية، وتعزيز نظم المتابعة والتقييم، بما يرفع من جودة الخدمات العامة ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية
وحظي ملف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي باهتمام كبير خلال المباحثات، حيث ناقش الوزيران فرص توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم عمليات التخطيط وصنع القرار، وتحليل البيانات، ورفع كفاءة إدارة المشروعات التنموية.
وأكد الدكتور أحمد رستم أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا رئيسيًا في صياغة السياسات الاقتصادية الحديثة، مشيرًا إلى أن مصر تعمل على دمج الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحكومية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
التخطيط التشاركي وتحسين جودة الحياة
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن رؤية الوزارة تقوم على ترسيخ مفهوم التخطيط التنموي التشاركي، الذي يعتمد على التعاون بين مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يضمن إعداد خطط أكثر واقعية واستجابة لاحتياجات المواطنين.
وأضاف أن هذا النهج يسهم في رفع كفاءة الاستثمار العام، وتعظيم أثر البرامج والمشروعات التنموية، بما ينعكس بصورة مباشرة على توفير فرص عمل منتجة، وتحسين مستويات المعيشة، والارتقاء بجودة الحياة في مختلف المحافظات.
وأكد أن الحكومة المصرية تضع المواطن في قلب عملية التنمية، من خلال توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها التعليم والصحة والبنية التحتية والتنمية المحلية.
ريادة الأعمال محرك للنمو
واستعرض الدكتور أحمد رستم تجربة مصر في دعم منظومة ريادة الأعمال، مشيرًا إلى الجهود التي تقودها المجموعة الوزارية لريادة الأعمال لتهيئة بيئة أعمال محفزة للابتكار والاستثمار.
وأوضح أن الدولة تعمل على إطلاق مبادرات متنوعة في مجالات التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتمكين الشباب، ودعم الشركات الناشئة، بما يسهم في خلق اقتصاد أكثر تنافسية يعتمد على المعرفة والابتكار.
وأشار إلى أن تعزيز ثقافة ريادة الأعمال يمثل أحد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
توسيع التعاون الاقتصادي
ولم تقتصر المباحثات على ملفات التخطيط والتنمية، بل تناولت أيضًا فرص توسيع التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار، بما يعزز الشراكة الاقتصادية بين مصر وباكستان، ويفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين.
وأكد الوزيران أهمية تشجيع الاستثمارات المشتركة، وتبادل الخبرات الصناعية، وزيادة حجم التبادل التجاري، بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
شراكة تنموية في مواجهة التحديات العالمية
ويأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحديات متزايدة تتعلق بتمويل التنمية، والتحول الرقمي، وتغير المناخ، والأمن الغذائي، وهو ما يجعل التعاون بين الدول النامية أكثر أهمية لتبادل الخبرات وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن إنشاء منصة تعاون دائمة بين مصر وباكستان يمثل خطوة عملية لتعزيز التنسيق في قضايا التخطيط والتنمية، خاصة أن البلدين يمتلكان تجارب متقاربة في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال.
كما يعكس اللقاء حرص مصر على توسيع شبكة شراكاتها الدولية، والاستفادة من الخبرات المتبادلة، بما يدعم جهودها لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030، ويعزز مكانتها كشريك فاعل في صياغة حلول تنموية مبتكرة، قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتحقيق نمو شامل ومستدام ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين.
إقرأ أيضاً :

