وكالات : يوسّع الاتحاد الأوروبي نطاق رقابته الرقمية ليشمل «تشات جي بي تي» و«ريديت» و«روبلوكس»، في خطوة لا تتوقف آثارها عند حماية المستخدمين من المحتوى الضار، وإنما قد تمتد إلى الطريقة التي يخطط بها ملايين المسافرين لرحلاتهم، ويكتشفون الوجهات، ويتفاعلون مع التجارب السياحية الرقمية.
ويعني إخضاع هذه المنصات لمستوى أعلى من التدقيق إلزامها بمعايير أكثر صرامة في الشفافية وإدارة المخاطر وحماية المستخدمين، إلى جانب آليات أسرع للتعامل مع المحتوى الضار، ومزيد من الإفصاح بشأن الخوارزميات والإعلانات، وإتاحة بيانات للمدققين وفق القواعد الأوروبية.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لصناعة السفر، التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي في البحث عن الوجهات، ومقارنة الفنادق، وإعداد برامج الرحلات، وتقديم التوصيات الشخصية. ومع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، تصبح دقة المعلومات وشفافية مصادر التوصيات عاملًا مؤثرًا في ثقة السائح وفي قرارات الإنفاق والحجز.
ويمثل «تشات جي بي تي» الحالة الأكثر ارتباطًا بالسياحة، باعتباره أداة يمكن أن تتحول إلى مساعد سفر رقمي يختصر مراحل طويلة من البحث والتخطيط. ومن ثم فإن زيادة الرقابة على المخاطر والمعلومات المضللة قد تدفع مستقبلًا نحو تجربة أكثر موثوقية للمستخدم، وإن كانت تفرض في المقابل أعباء امتثال أكبر على شركات التكنولوجيا.
أما «روبلوكس»، فيبرز من زاوية السياحة الافتراضية، مع تنامي أهمية التجارب الرقمية والألعاب التفاعلية في الترويج للوجهات والمعالم، بينما يعكس «ريديت» تأثير المجتمعات الرقمية في تشكيل آراء المسافرين وتبادل تجاربهم وتقييماتهم.
وقد تتجاوز القواعد حدود أوروبا، إذا اختارت المنصات تطبيق معايير موحدة عالميًا بدلًا من إدارة أنظمة مختلفة لكل سوق. وبذلك يمكن أن تتحول الرقابة الأوروبية من ملف تنظيمي إلى عامل يعيد تشكيل مستقبل السياحة الرقمية، ويجعل الثقة والأمان والشفافية جزءًا من المنتج السياحي نفسه.
إقرأ أيضاً :

