كتبت – سها ممدوح : تدخل أسعار تذاكر الطيران مرحلة جديدة من الضغوط مع ارتفاع تكلفة وقود الطائرات نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية واضطرابات إمدادات الطاقة، لكن «طيران الإمارات» تراهن على سياسة مختلفة تقوم على امتصاص جانب من الزيادة بدلًا من تحميلها بالكامل للمسافر، في محاولة للحفاظ على حركة السفر والسياحة وتجنب تراجع الطلب.
وقال عدنان كاظم، نائب رئيس الشركة والرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في «طيران الإمارات»، إن الشركة محمية بنسبة 50% من مخاطر تقلبات أسعار وقود الطائرات، بينما تظل النسبة الأخرى معرضة لتحركات السوق، مؤكدًا أن الناقلة «تكبح الأسعار قدر الإمكان» في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل.
وتكتسب هذه السياسة أهمية خاصة لصناعة السياحة، لأن سعر تذكرة الطيران يمثل أحد أهم مكونات تكلفة الرحلة، سواء للسائح الفرد أو للعائلات أو للمجموعات السياحية، وأي ارتفاع كبير في أسعار التذاكر يمكن أن يؤثر في قرار السفر، خصوصًا إلى الوجهات التي تعتمد بصورة أساسية على الحركة الجوية الدولية.
ومع اقتراب خام برنت من 110 دولارات للبرميل، تصبح معادلة شركات الطيران أكثر تعقيدًا؛ فزيادة تكلفة الوقود تضغط على هوامش التشغيل، بينما يؤدي رفع أسعار التذاكر بصورة حادة إلى تراجع الطلب، بما ينعكس بدوره على الفنادق والمطاعم والأنشطة الترفيهية والنقل السياحي في الوجهات المستقبلة.
ومن هنا، تتحول إدارة تكلفة الوقود إلى جزء من استراتيجية الحفاظ على السياحة، وليس مجرد قرار مالي داخل شركات الطيران. فالمقعد الجوي منخفض التكلفة نسبيًا يمكن أن يكون عاملًا حاسمًا في استمرار تدفقات الزوار ورفع إشغالات الفنادق وتنشيط الإنفاق السياحي.
وكانت «طيران الإمارات» قد أعلنت في مايو أنها تتمتع بحماية جيدة من تقلبات أسعار الوقود حتى موسم 2028-2029، إلى جانب تأمين إمدادات كافية لدعم عملياتها الحالية والعودة إلى مستويات التشغيل السابقة للاضطرابات.
وفي الوقت نفسه، تعمل الناقلة على توسيع الطلب عبر الشراكات السياحية؛ إذ أبرمت 11 اتفاقية خلال معرض «سوق السفر العربي 2026» لتعزيز التعاون مع سبع وجهات، وتوسيع خيارات السفر عبر اتفاقيات الربط الجوي والمشاركة بالرمز.
وتبرز الشراكة المجددة مع هيئة ترويج السياحة في سريلانكا نموذجًا واضحًا؛ إذ تستفيد الجزيرة من شبكة «طيران الإمارات» التي تضم نحو 140 وجهة للترويج عالميًا وزيادة تدفقات الزوار، بعدما استقبلت أكثر من 2.3 مليون سائح دولي العام الماضي بنمو 15.1%.
وتكشف التجربة أن المنافسة السياحية لم تعد تبدأ من الفندق أو المعلم، وإنما من سعر المقعد الجوي ومدى استقرار شبكة الطيران. فكلما نجحت شركات الطيران في احتواء تكاليف التشغيل، زادت قدرة الوجهات على الحفاظ على جاذبيتها، وتحويل حركة السفر إلى إشغالات فندقية واستثمارات سياحية وإنفاق اقتصادي أوسع.
إقرأ أيضاً :
ضبط 151 قطعة أثرية بينها تابوتان و37 تمثالًا بحوزة شخص في المنيا

