كتبت – دعاء سمير : في وقت تتسابق فيه المدن العالمية لجذب الاستثمارات النوعية وتعزيز قدرتها على استقطاب الشركات ورجال الأعمال، تفتح الشراكة الاقتصادية بين أبوظبي وباريس آفاقًا أوسع أمام قطاعات الخدمات والضيافة والسفر، مع توسيع التعاون في الذكاء الاصطناعي والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، وهي مجالات يمكن أن تدعم حركة سفر الأعمال وتزيد الطلب على الفنادق والمؤتمرات والخدمات المرتبطة بالاستثمار الدولي.
وشهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حوار الأعمال الإماراتي الفرنسي في قصر الوطن، بمشاركة مسؤولين وقادة شركات من البلدين، لبحث فرص التعاون في قطاعات المستقبل، وفي مقدمتها أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة المتقدمة.
وأكد ولي عهد أبوظبي أن علاقات الصداقة بين الإمارات وفرنسا تمتد لأكثر من خمسة عقود، مشيرًا إلى أهمية تعميق التعاون لمواكبة التحولات العالمية، والبناء على مشروع مجمع الذكاء الاصطناعي الذي يطوره البلدان في فرنسا.
ورغم أن الاتفاقيات المعلنة تركز أساسًا على الطاقة والتكنولوجيا، فإن انعكاساتها المحتملة تتجاوز هذه القطاعات إلى اقتصاد السفر والضيافة؛ فتعزيز العلاقات بين الشركات والمؤسسات البحثية والاستثمارية قد يرفع الحاجة إلى رحلات العمل والاجتماعات الدولية، ويدعم الطلب على الفنادق ذات المستوى المرتفع، وقاعات المؤتمرات، وخدمات الإقامة الممتدة، خصوصًا في المراكز الاقتصادية التي تستضيف الشركات والمشروعات العابرة للحدود.
وشهد الحوار جلستين تناولتا مستقبل الطاقة وتطورات الذكاء الاصطناعي، مع استعراض دور شركات إماراتية، بينها أدنوك ومصدر وMGX وG42، في تطوير الشراكات مع الجانب الفرنسي، إلى جانب التعاون في الغاز الطبيعي المسال والطاقة النظيفة والحوسبة المتقدمة.
وعلى هامش الفعاليات، وُقعت ثلاث مذكرات تفاهم مع شركة AMI Labs، شملت التعاون البحثي مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، والعمل مع مجموعة G42 في البنية التحتية للحوسبة السحابية ونماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بحث دمج هذه النماذج في تطبيقات الروبوتات والذكاء المادي من خلال شركة أنالوج.
وفي قطاع الطاقة، وقعت أدنوك للغاز مذكرة تفاهم مع شنايدر إلكتريك لتقييم تقنيات متقدمة وتحسين الكفاءة التشغيلية، كما أبرمت أدنوك للتكرير عقدين مع تكنيب إنرجيز يتعلقان بتعزيز سعة التكرير ومشروع وقود الطيران المستدام.
ويمثل مشروع وقود الطيران المستدام نقطة اهتمام إضافية لصناعة السفر، في ظل تزايد الاهتمام العالمي بخفض الأثر البيئي للطيران. ومع ذلك، لا تعني الاتفاقيات المعلنة وحدها توافر وقود مستدام بكميات تجارية أو انخفاض أسعار تذاكر الطيران؛ إذ يتوقف ذلك على مراحل التنفيذ والطاقة الإنتاجية والتكلفة وسلاسل الإمداد.
وبالنسبة إلى الاستثمار الفندقي، قد تشكل زيادة الروابط الاقتصادية بين أبوظبي وباريس فرصة لتعزيز سياحة الأعمال والإقامة المرتبطة بالمؤتمرات والفعاليات، لكنها لا تضمن تلقائيًا ارتفاع الإشغال أو تغير أسعار الغرف. وتظل النتائج مرهونة بتحول الاتفاقيات إلى مشروعات فعلية، ونمو حركة الشركات والزائرين، وقدرة قطاع الضيافة على تقديم خدمات تنافسية.
وتكشف الشراكة الإماراتية الفرنسية عن نموذج للتعاون يتجاوز تبادل الاستثمارات إلى بناء قطاعات اقتصادية جديدة، بما قد يعزز حركة السفر بين البلدين ويفتح فرصًا إضافية أمام الفنادق وشركات الطيران وخدمات الأعمال، إذا انعكس الزخم الاستثماري على حركة اقتصادية وسياحية مستدامة.
إقرأ أيضاً :

