كتب – أحمد رزق : تراهن مصر على توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي، مع وضع السياحة والصناعات التحويلية ضمن القطاعات الرئيسية المستهدفة لجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل حتى عام 2030، في توجه يفتح المجال أمام فرص جديدة للتكامل بين الاستثمار الصناعي والتوسع السياحي والفندقي.
وأكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي للصناعات التحويلية لمجموعة البنك الدولي، بحضور الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، أن التصنيع وتعظيم القيمة المضافة بقيادة القطاع الخاص يمثلان أولوية رئيسية في استراتيجية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح الوزير أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي حتى 2030 يستهدف ترسيخ الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز الإنتاجية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وتحسين جودة الحياة وتوفير فرص عمل لائقة، مشيرًا إلى أن البرنامج يركز على خمسة قطاعات رئيسية، هي الزراعة والصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والطاقة.
ويكتسب إدراج السياحة ضمن هذه القطاعات أهمية خاصة، في ظل إمكانية تعزيز الروابط بين النشاط السياحي والصناعات المحلية، عبر زيادة الاعتماد على المنتجات المصرية في الفنادق والمنشآت السياحية، وتطوير الصناعات الغذائية والأثاث والمفروشات والتجهيزات الفندقية، بما يرفع القيمة المضافة المحلية ويحد من الاعتماد على الواردات، ويتيح في الوقت نفسه فرصًا أوسع أمام المستثمرين والموردين المحليين.
وشدد رستم على أن النمو المستدام لا يتحقق بمجرد زيادة الإنتاج، بل يتطلب انتقال الاقتصاد إلى مراحل أعلى من سلاسل القيمة، وتوفير وظائف مستقرة، والاستفادة من القوى العاملة الشابة. وأشار إلى أن أثر الصناعة يمتد إلى قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والخدمات الرقمية والتدريب الفني والهندسة، وهو ما يعزز فرص نمو الأنشطة المرتبطة بالسياحة والاستثمار الفندقي.
وتستهدف السياسة الصناعية المصرية تمكين القطاع الخاص من خلال تحسين بيئة الأعمال، وتذليل العقبات أمام الاستثمار، وتوفير أطر تنظيمية واضحة ومستقرة، إلى جانب تطوير التجمعات الصناعية الواعدة والتوسع في التصنيع الأخضر، بما يشمل الصناعات الهندسية ومكونات الطاقة المتجددة والصناعات الزراعية المستدامة.
وفي ملف التمويل، أشار الوزير إلى أن ارتفاع التكاليف الاستثمارية الأولية يمثل تحديًا أمام إقامة المشروعات الصناعية والتوسع فيها، موضحًا أن الحكومة تعمل على تفعيل آليات تمويل مبتكرة بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي للحد من مخاطر الاستثمار وجذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.
وتعكس هذه التوجهات أهمية توفير تمويل أكثر قدرة على دعم المشروعات الإنتاجية والخدمية، بما فيها المشروعات السياحية التي تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل، مع ضرورة تحويل الخطط المعلنة إلى أدوات تنفيذية وشراكات تتيح فرصًا فعلية للمستثمرين.
وأكد رستم أن تحقيق الأهداف الاقتصادية يتطلب تنسيقًا بين الحكومات وبنوك التنمية ومؤسسات التمويل، بالتوازي مع تطوير المهارات وبناء سلاسل إمداد مترابطة وأكثر قدرة على مواجهة الأزمات.
ورغم عدم الإعلان خلال المؤتمر عن أسعار تمويل محددة أو حزم استثمارية مخصصة للسياحة، فإن إدراج القطاع ضمن أولويات التحول الاقتصادي حتى 2030 يضعه في قلب خطة تستهدف تنويع مصادر النمو، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع فرص الاستثمار في الأنشطة المرتبطة به.
إقرأ أيضاً :

