في زمن باتت فيه الحدود بين الحياة العامة والحياة الخاصة أكثر هشاشة من أي وقت مضى، تكشف حادثة الممثلة اللبنانية هيا مرعشلي مجدداً عن جانب مقلق من سلوك بعض المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.
فبرغم حرصها الواضح على تفادي التعليقات المسيئة عبر إخفاء أجزاء من صورتها بطريقة ذكية ومحسوبة، لم تسلم من تدخلات تجاوزت حدود اللياقة والاحترام.
التعليق الذي كتبه أحد المتابعين، متسائلاً بلهجة تحمل قدراً من الاستفزاز: “يعني يلي على البحر عادي يشوفوا ونحنا لا؟”، لا يمكن اعتباره مجرد مزاح عابر، بل يعكس ذهنية استحقاقية مقلقة، وكأن حياة المشاهير وتفاصيلهم باتت ملكاً عاماً يحق للجميع التدخل فيها أو مساءلتهم عنها.
الأخطر في الأمر ليس التعليق بحد ذاته، بل ما يمثله من نموذج متكرر لسلوك رقمي يفتقر إلى أبسط قواعد الخصوصية والاحترام. فهيا مرعشلي، كغيرها من الفنانين، اختارت أن تشارك لحظة عفوية من حياتها، لكنها في المقابل حاولت رسم حدود واضحة لما ترغب في إظهاره، وهو حق بديهي لا يجب أن يكون موضع نقاش أو سخرية.
ردّها العفوي “إي هنن عادي وإنتو لا” حمل في طياته خفة ظل، لكنه أيضاً يعكس واقعاً مريراً: أن المشاهير باتوا مضطرين للتعامل مع هذا النوع من التعليقات بمرونة، رغم تجاوزها الواضح.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: “إلى أي حد يمكن تبرير هذا التطفل تحت مظلة “حرية التعبير”؟ ومتى يدرك البعض أن المتابعة لا تعني الامتلاك، وأن الإعجاب لا يبرر التعدي على المساحة الشخصية؟”
ما حدث ليس مجرد موقف عابر، بل هو مؤشر على ضرورة إعادة النظر في ثقافة التفاعل على المنصات الرقمية، إذ يبدو أن بعض المستخدمين نسوا أن خلف الشاشات أشخاصاً حقيقيين، لهم حدودهم وحقهم في الخصوصية، حتى وإن كانوا تحت الأضواء.



