نشرت في
لم يقتصر الأمر على بث نبأ الوفاة، إذ أعقب الإعلان تشغيل النشيد الوطني البريطاني، قبل أن ينقطع المحتوى المعتاد للمحطة وتدخل في فترة صمت طويلة. واستغرق تصحيح المعلومة نحو نصف ساعة من لحظة إذاعتها، قبل أن يقدم المذيع اعتذاراً ويوضح للمستمعين أن ما جرى كان نتيجة خطأ تقني وأن الخبر غير صحيح.
اعلان
اعلان
وجاء قرار “أوفكوم” بعد تلقي الهيئة شكويين بشأن الواقعة، إذ اعتبرت أن بث معلومة بهذه الخطورة، إلى جانب التأخر الملحوظ في تداركها، يمثلان انتهاكاً لقاعدتين من قواعد العمل الإعلامي في المملكة المتحدة. تتعلق الأولى بضرورة نقل الأخبار بدقة وحياد، فيما تلزم الثانية المحطات بالإقرار بالأخطاء الجسيمة وتصحيحها سريعاً على الهواء.
تسجيلات معدّة سلفاً
بحسب رواية “راديو كارولاين” التي أوردتها “أوفكوم”، بدأت الواقعة عندما عثر موظف، أثناء إجراء أعمال صيانة على جهاز كمبيوتر في الاستوديو، على تسجيلات صوتية أعدّتها المحطة مسبقاً لاستخدامها في حال وفاة الملك. وقد شغّل الموظف التسجيلات “بدافع الفضول”، من دون أن يدرك أن ما يفعله سيصل مباشرة إلى المستمعين.
وكان أحد التسجيلات يعلن تعليق البرامج المعتادة “حتى إشعار آخر” احتراماً لوفاة الملك تشارلز الثالث، قبل أن يُبث النشيد الوطني. وأدى تشغيل الملفات إلى قطع البث الذي كان يقدمه المذيع من موقع بعيد، من دون أن يدرك أن برنامجه لم يعد على الهواء.
وبمجرد أن أدرك الموظف أن التسجيلات خرجت بالفعل إلى الهواء، أوقفها، لكنه “أصيب بالذعر وغادر المكان”، وفق ما نقلته الهيئة عن ملابسات الحادثة. وأوضحت المحطة أن الملفات كانت مرفقة بتعليمات صارمة تحدد الإجراءات التي ينبغي على المذيعين والمسؤولين اتباعها قبل استخدامها.
لماذا تأخر التصحيح؟
زاد تقديم البرنامج عن بُعد من صعوبة احتواء الموقف سريعاً، إذ أوضحت “راديو كارولاين” أن المذيع لم يكن ليعرف أن بثه انقطع ما لم يكن يتابع بنفسه الإشارة النهائية للمحطة عبر الإنترنت.
وبينما كان يعتقد أنه لا يزال على الهواء، لم يكن المذيع يراقب هاتفه باستمرار، ولذلك لم يستجب على الفور للاتصالات التي تلقاها من أشخاص في المحطة بعدما تنبهوا إلى الخطأ. وبعد نحو 30 دقيقة من إذاعة الإعلان الأول، خرج باعتذار، موضحاً أنه أُبلغ ببث معلومات خاطئة لم يسمعها بنفسه، وأن الأمر ناجم عن مشكلة تقنية.
ورأت “أوفكوم” أن القضية تتعلق بـ”معلومة غير دقيقة” في شأن يحظى بأهمية خاصة، مشيرة إلى أن المحطة كانت تراقب بثها وقت الواقعة وأن مهندساً كان على علم بوجود مشكلة، إلا أن فهم ما حدث وإعادة البرنامج المقرر استغرقا وقتاً، وزاد البث عن بُعد من تعقيد الموقف.
إجراءات لمنع تكرار الحادثة
قالت “راديو كارولاين”، وهي محطة مجتمعية في مقاطعة إسيكس عُرفت سابقاً بوصفها إذاعة قرصنة قبل أن تتحول إلى محطة تركز بصورة أساسية على موسيقى الروك، إنها تعاملت مع الحادثة بجدية وتحركت بأسرع ما أمكن لمعالجتها.
وأضافت أن الموظف الذي شغّل التسجيلات تلقى توبيخاً وقدم اعتذاراً عما حدث، فيما أزيلت الملفات المتعلقة بوفاة الملك من جهاز الكمبيوتر داخل الاستوديو لتجنب تكرار الواقعة. كما جرى تذكير المذيعين وفرق الدعم بالإجراءات الواجب اتباعها في مثل هذه الحالات.
وبالنسبة إلى “أوفكوم”، لم يكن كون الإعلان قد خرج عن طريق الخطأ كافياً لإعفاء المحطة من المسؤولية، إذ خلصت الهيئة إلى أن جسامة المعلومة الخاطئة، مقرونة بالفترة التي استغرقها تصحيحها، تعني أن “راديو كارولاين” خالفت بالفعل قواعد البث البريطانية.
المصادر الإضافية • وكالات

