كتب – سها ممدوح : تدخل دبي الربع الأخير من العام بارتفاع واضح في تكلفة الإقامة الفندقية، مع انتقال السوق من الأسبوع الأخير من سبتمبر إلى النصف الثاني من أكتوبر، في مؤشر على تصاعد الطلب السياحي واشتداد المنافسة على الغرف بالتزامن مع موسم الفعاليات والمؤتمرات وتدفق الزوار من الأسواق الخليجية والأوروبية والدولية.
وتكشف مقارنة الأسعار الشاملة للضرائب عن تفاوت كبير بين فئات الإقامة، إذ ترتفع أسعار المنتجعات الفاخرة من حد أدنى يبلغ نحو 350 درهمًا في الأسبوع الأخير من سبتمبر إلى 550 درهمًا في النصف الثاني من أكتوبر، بزيادة تقارب 57%، بينما يقفز الحد الأعلى من 5500 إلى نحو 7700 درهم، بارتفاع يقارب 40%.
وفي فنادق الخمس نجوم، ترتفع الأسعار من نحو 200 درهم كحد أدنى إلى 270 درهمًا، بزيادة 35%، بينما يصعد الحد الأعلى من 2100 إلى 3100 درهم، بزيادة تقارب 48%. أما فنادق الأربع نجوم، فتسجل زيادة أكبر في الحد الأعلى، الذي يرتفع من نحو 1100 إلى 1800 درهم، بزيادة تصل إلى 65%، فيما يرتفع الحد الأدنى من 170 إلى 200 درهم.
ولا تبتعد بيوت العطلات عن موجة ارتفاع الأسعار، إذ تقفز تكلفة الإقامة اليومية من حد أدنى يبلغ نحو 320 درهمًا في نهاية سبتمبر إلى 550 درهمًا في النصف الثاني من أكتوبر، بزيادة تقارب 72%، بينما يرتفع الحد الأعلى من 4600 إلى 7100 درهم، بزيادة تقارب 54%.
وتتركز أعلى مستويات الأسعار في المناطق الأكثر جذبًا للزوار، وفي مقدمتها جميرا ودبي مارينا ووسط مدينة دبي، مستفيدة من قربها من المعالم السياحية ومراكز الأعمال والترفيه وارتفاع كثافة المنشآت الفندقية الفاخرة.
في المقابل، تقدم مناطق مثل البرشاء وديرة وأبو هيل بدائل أقل تكلفة نسبيًا، ما يمنح المسافرين مساحة أكبر للمفاضلة بين الموقع وسعر الإقامة، خصوصًا مع اتساع الفوارق خلال فترات ارتفاع الطلب.
وتعكس هذه القفزات طبيعة التسعير الديناميكي في سوق الضيافة بدبي، حيث لا يتحرك السعر وفق فئة الفندق فقط، وإنما يتأثر بتاريخ الحجز، ونوع الغرفة، وموقع المنشأة، وتوافر الوحدات، وحجم الطلب والفعاليات المقامة في المدينة.
ومن منظور الاستثمار السياحي، تكشف الأسعار عن قوة الطلب على دبي خلال الموسم الأكثر نشاطًا، وهو ما يدعم إيرادات الفنادق ويعزز جاذبية الاستثمار في الغرف والمنشآت السياحية، لكنه في الوقت نفسه يضع القطاع أمام تحدي الحفاظ على التوازن بين ارتفاع العائد وتقديم قيمة تنافسية للسائح.
وهكذا يتحول النصف الثاني من أكتوبر إلى اختبار جديد لسوق الضيافة في دبي: أسعار أعلى تعكس طلبًا متزايدًا، وسوقًا فندقية تراهن على قدرتها على تحويل الزخم السياحي والفعاليات إلى عوائد استثمارية أكبر.
إقرأ أيضاً :

