كتبت – مروة الشريف : لا تقتصر جاذبية الغردقة على الشواطئ الرملية والشعاب المرجانية والمنتجعات الفندقية المطلة على البحر الأحمر، بل تمتد إلى تجربة سياحية أكثر تنوعًا داخل متحف آثار الغردقة، الذي يقدم للزائر رحلة إلى تفاصيل الحياة اليومية للمصري القديم، من الأثاث المنزلي والآلات الموسيقية إلى الصنادل المصنوعة من الخوص، في نموذج يعزز فرص دمج السياحة الشاطئية بالثقافة والتراث.
وتكشف القطع الأثرية المعروضة بالمتحف عن جانب مختلف من الحضارة المصرية القديمة، إذ لم تقتصر مهارة المصريين القدماء على تشييد المعابد والمقابر وصناعة التماثيل، بل امتدت إلى تصميم أدوات الاستخدام اليومي، مع الجمع بين الوظيفة العملية واللمسات الفنية المستوحاة من الطبيعة والبيئة المحيطة.
ومن أبرز القطع التي تستوقف الزائر نماذج الأثاث المنزلي التي تعكس اهتمام المصري القديم بالتفاصيل وجودة التنفيذ، إلى جانب كرسي صُممت أرجله على هيئة أرجل حيوان تشبه الأسد، ونماذج أخرى استلهمت تصميماتها من الفهود والنمور. وتوضح هذه القطع كيف تحولت ملاحظة الطبيعة إلى مصدر للإبداع الفني، وكيف ارتبط الأثاث بالمكانة الاجتماعية والحياة اليومية، حتى إن بعض مقتنياته كانت توضع مع المتوفى داخل المقابر.
كما يضم المتحف صندلين مصنوعين من الخوص، يعود أحدهما إلى عصر الدولة القديمة، ويقدمان دليلًا على قدرة المصري القديم على استغلال الخامات الطبيعية المتاحة وتحويلها إلى منتجات عملية حافظت على ملامح صناعتها عبر آلاف السنين. وتكشف الآلات والأدوات الموسيقية المعروضة بدورها عن حضور الفن في المجتمع المصري القديم، وتأثر تصميم بعض الأدوات بأشكال مستمدة من الحيوانات والطبيعة.
وتكتسب هذه التجربة أهمية سياحية خاصة في مدينة تستقطب أعدادًا كبيرة من محبي البحر والرياضات المائية والرحلات البحرية، إذ يتيح المتحف إضافة نشاط ثقافي إلى برامج الإقامة الفندقية، ويمنح السائح فرصة للتعرف على الحضارة المصرية بعيدًا عن المسارات التقليدية المرتبطة بالشواطئ والأنشطة الترفيهية.
ومن منظور الاستثمار السياحي، يمثل تنويع التجارب المقدمة للسائح أحد المسارات المهمة لزيادة القيمة التي يحصل عليها الزائر من رحلته، وتشجيعه على تمديد مدة الإقامة واستكشاف أنشطة جديدة. ويمكن أن تستفيد الفنادق وشركات السياحة من إدراج الزيارات الثقافية ضمن برامج الرحلات، بما يوسع نطاق الخدمات المقدمة ويربط المنتجعات بالمقومات الحضارية المصرية.
وافتتح متحف آثار الغردقة في 29 فبراير 2020، ويعد أول متحف تؤسسه وزارة السياحة والآثار بنظام الشراكة مع القطاع الخاص. وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 22.5 ألف متر مربع، تشمل منطقة تجارية مساحتها قرابة 12 ألف متر مربع، بينما تصل مساحة العرض المتحفي إلى نحو 1800 متر مربع موزعة على دورين.
ويضم المتحف قرابة 1400 قطعة أثرية تغطي عصورًا تاريخية متعددة، من عصور ما قبل التاريخ حتى العصر الحديث وعصر محمد علي، موزعة على 41 فاترينة و11 ممرًا داخل صالات العرض، إلى جانب العرض الخارجي، وفق ترتيب زمني وموضوعي يساعد الزائر على استيعاب تطور الحضارة المصرية.
ولا تتضمن المعلومات المتاحة أسعارًا محددة لتذاكر دخول المتحف أو برامج الزيارة السياحية، لكن أهميته تتجاوز الزيارة الفردية، باعتباره عنصرًا يمكن أن يدعم السياحة الثقافية في البحر الأحمر، ويمنح الغردقة ميزة إضافية في سوق تتنافس فيه الوجهات على تنويع التجارب وجذب شرائح مختلفة من السائحين.
إقرأ أيضاً :

