كتبت – سها ممدوح : تفتح الإجراءات اللبنانية الجديدة لإعادة دراسة القيود الأمنية المفروضة على دخول مئات الآلاف من السوريين الباب أمام مرحلة مختلفة في حركة السفر بين لبنان وسوريا، عنوانها الأبرز الانتقال من الدخول الاستثنائي وغير المنظم إلى حركة قانونية يمكن أن تستفيد منها السياحة ووكالات السفر والاقتصاد المحلي.
وبحسب المعلومات الواردة، بدأ الأمن العام اللبناني مراجعة ملفات أكثر من 600 ألف سوري سبق تقييد دخولهم إلى لبنان بسبب مخالفات مرتبطة بالإقامة أو الدخول غير الشرعي أو بعض المشكلات المتعلقة بالوثائق، مع استبعاد القضايا المرتبطة بجرائم جنائية. وأنجزت اللجنة المختصة حتى الآن عشرات الآلاف من الملفات، مع تسوية أوضاع ما بين 90 و95 ألف سوري، تمهيدًا لاستكمال باقي الملفات تدريجيًا.
وتحمل الخطوة أهمية خاصة لقطاع السياحة والسفر، إذ تتيح للسوريين الذين تتم تسوية أوضاعهم دخول لبنان بصورة شرعية لأغراض متعددة، من بينها السياحة والعمل، مع إمكانية الاستفادة من مكاتب وشركات السياحة والسفر في تنظيم حركة الدخول، بما يعيد تنشيط مسارات السفر البرية ويخلق طلبًا على الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات السياحية.
كما أن تنظيم حركة الدخول قد يفتح المجال أمام شركات السياحة اللبنانية والسورية لتطوير برامج مشتركة ورحلات قصيرة بين البلدين، مستفيدة من القرب الجغرافي وتنوع المقومات السياحية والثقافية والطبيعية.
وفي المقابل، تستهدف الإجراءات الحد من نشاط شبكات تهريب الأشخاص والاتجار بالبشر على الحدود، عبر توفير بديل قانوني للراغبين في دخول لبنان، وهو ما يعزز أمن حركة السفر ويحمي المسافرين من استغلال المهربين.
وتشير الآلية المرتقبة إلى إمكانية دخول السائح السوري وفق الضوابط المعتمدة وإقامة القادمين عبر وكالات السياحة والسفر لمدة محددة، بينما يخضع الراغبون في العمل والإقامة لإجراءات قانونية مستقلة.
وبذلك، لا تبدو إعادة تنظيم الدخول مجرد خطوة أمنية، وإنما فرصة لإعادة بناء سوق سفر نظامية بين البلدين، ودعم السياحة الإقليمية، وتحويل الحدود اللبنانية السورية من مساحة للقيود والتهريب إلى قناة منظمة للحركة الاقتصادية والسياحية.
إقرأ أيضاً :
الداخلية تحسم شائعة الإبعاد .. رسالة مهمة لصورة مصر السياحية

