رشيد مدينة تُحاكي التاريخ وتُعيد الحرف المصرية على خريطة السياحة العالمية
9:25 م | 22 أبريل، 2026
تجربتي
كتبت – مروة السيد : تُجسد رشيد نموذجًا استثنائيًا للمدن المصرية التي نجحت في الحفاظ على ملامحها التاريخية والحرفية عبر قرون، لتتحول اليوم إلى كنز سياحي قابل للانطلاق بقوة نحو العالمية. فهذه المدينة، التي شهدت اكتشاف حجر رشيد، لا تزال تحتفظ بروحها الأصيلة التي تمزج بين التاريخ الحي والتراث الشعبي.
تقع رشيد عند مصب فرع النيل الذي يحمل اسمها، ما يمنحها موقعًا جغرافيًا فريدًا يجمع بين سحر الطبيعة وعبق التاريخ. وتضم المدينة واحدة من أكبر التجمعات للمنازل الأثرية ذات الطراز الإسلامي في مصر، بمشربياتها الخشبية وزخارفها الدقيقة، والتي تعكس براعة العمارة المحلية خلال العصرين العثماني والمملوكي.
ولا يقتصر تميز رشيد على عمرانها التاريخي، بل يمتد إلى إرثها الحرفي الغني، حيث تُعد مركزًا لصناعات تقليدية متوارثة مثل صناعة الطوب الطفلي، والحرف الخشبية، والنسيج اليدوي، وصناعة القوارب النيلية. هذه الحرف لا تمثل فقط هوية ثقافية، بل تشكل أيضًا عنصر جذب سياحي متنامٍ في ظل الاهتمام العالمي بالسياحة التجريبية والثقافية.
كما تحتضن المدينة معالم بارزة، في مقدمتها قلعة قايتباي برشيد، التي لعبت دورًا تاريخيًا في حماية السواحل الشمالية، إلى جانب المساجد الأثرية مثل مسجد زغلول، الذي يُعد أحد أقدم وأكبر مساجد المدينة.
وتعزز الدولة المصرية في السنوات الأخيرة جهود إحياء رشيد سياحيًا من خلال مشروعات تطوير شاملة، تستهدف ترميم المباني الأثرية، وتحسين البنية التحتية، ودمج الحرف التقليدية ضمن مسارات سياحية متكاملة، بما يواكب الاتجاهات العالمية نحو السياحة المستدامة.
في ظل هذه المقومات، تبدو رشيد مؤهلة لتكون أحد أبرز وجهات السياحة الثقافية في مصر، ليس فقط كمتحف مفتوح للتاريخ، بل كمدينة نابضة بالحياة تُعيد تقديم التراث المصري بروح معاصرة، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد المحلي والسياحة الدولية.
إقرأ أيضاً :
انطلاق فعاليات منتدى الأعمال المصري–الفنلندي لتعزيز التعاون الاقتصادي