وكالات : تتحرك سورية لإعادة رسم خريطة الربط الجوي الإقليمي والدولي، في خطوة تتجاوز استئناف الرحلات لتضع الطيران في قلب جهود تنشيط السياحة والتجارة والاستثمار، مع التركيز على استعادة الاتصال المباشر بالأسواق العربية ورفع جاهزية المطارات والناقل الوطني.
وتبرز مصر كإحدى أهم بوابات هذه المرحلة، بعدما أجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري جولة ميدانية في مطار دمشق الدولي لتقييم إجراءات الأمن والسلامة والتشغيل والبنية التحتية والخدمات، تمهيدًا لاستئناف الرحلات المباشرة بين البلدين. وتمثل عودة الخط الجوي المحتمل دفعة لحركة السفر بين سوقين تربطهما علاقات اقتصادية واجتماعية واسعة، كما يمكن أن تدعم السياحة وحركة رجال الأعمال والزيارات العائلية.
وفي المسار السعودي، وقّعت سورية اتفاقية ثنائية للنقل الجوي تقوم على مبدأ «السماء المفتوحة»، بما يمنح الناقلات مرونة أكبر في فتح خطوط وزيادة الرحلات وفق احتياجات السوق والجدوى التجارية. وتكتسب الخطوة أهمية للسياحة الدينية وحركة الأعمال والاستثمار، إلى جانب السفر العائلي.
ولا تقتصر عملية إعادة البناء على الاتفاقات؛ إذ تسلمت سورية أول طائرتين من أصل ثماني طائرات «إيرباص A320»، ضمن خطة لتحديث أسطول الخطوط الجوية السورية وزيادة قدرتها على تشغيل وجهات جديدة وتحسين انتظام الرحلات.
ويتزامن ذلك مع تطوير مطار دمشق الدولي وتوسعة وتشغيل منشآته، بالتوازي مع إدخال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأتمتة والأمن السيبراني إلى منظومة المطارات.
ومن منظور سياحي واستثماري، فإن عودة الطيران المنتظم تمثل «البنية التحتية غير المرئية» لأي تعافٍ سياحي؛ فالفندق لا يعمل بكامل طاقته دون سائح قادر على الوصول، والمشروع السياحي يحتاج إلى شبكة نقل موثوقة، والمستثمر يبحث قبل أي شيء عن سوق يمكن الوصول إليه بسهولة.
لذلك، فإن نجاح سورية في تحويل هذه الاتفاقات والتحديثات إلى رحلات فعلية ومستقرة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من السياحة والاستثمار، ويعيد وصل السوق السورية تدريجيًا بالمنطقة والعالم.
إقرأ أيضاً :

