نشرت في
استقبل الرئيس عون، الخميس، في قصر بعبدا وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، على رأس وفد ضم السفير الألماني توماس تسانايزن وعدداً من المسؤولين.
اعلان
اعلان
وتناول اللقاء التطورات في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، ومسار الإصلاحات الاقتصادية، إلى جانب سبل تعزيز التعاون التنموي ودعم جهود إعادة الإعمار.
وأكد الرئيس اللبناني أن بلاده تواصل جهودها للحفاظ على استقرارها الداخلي وتماسك مؤسساتها في ظل التوترات الإقليمية، انطلاقاً من قناعتها بأن الحروب لم تحقق الأهداف المرجوة منها، وأن “الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها”.
وشدد على استعداد الدولة والجيش لمعالجة أي مخاوف أمنية من خلال الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بعيداً عن العمليات العسكرية.
وتأتي هذه المواقف في وقت تتواصل فيه الهجمات الإسرائيلية على مناطق جنوبية، وقد تعرض عدد من البلدات والمناطق، بينها المنصوري وأطراف ميفدون وزوطر الشرقية ووادي الحجير ووادي زبقين، لقصف مدفعي صباح الخميس.
ويتزامن ذلك مع استمرار الجمود في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، رغم استئنافها الأسبوع الماضي في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأمريكية، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
مفاوضات متعثرة مع إسرائيل
في حديثه عن المسار التفاوضي مع إسرائيل، أوضح عون أن لبنان طرح أربعة ملفات رئيسية تشمل وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود، وملف الأسرى، مشيراً إلى أن “التقدم المطلوب لم يتحقق حتى الآن”.
وشدد على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة، محذراً من أن استمرار العمليات العسكرية واستهداف المناطق المدنية والبنى التحتية يفاقمان معاناة السكان ويقوّضان الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار.
واعتبر أن التصعيد يعزز احتمالات المواجهة، في وقت يحتاج فيه أهالي الجنوب إلى الأمن والعودة إلى حياتهم الطبيعية.
وتترافق هذه التطورات مع تصاعد الخلافات السياسية الداخلية بشأن سلاح حزب الله وآلية تنفيذ قرارات حصر السلاح بيد الدولة، خصوصاً بعدما جدد الأمين العام للحزب نعيم قاسم، الأربعاء، رفضه مناقشة ملفّ نزع السلاح في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والهجمات على لبنان، مؤكداً تمسك الحزب بمواجهة أي اعتداء.
وأثارت تصريحات قاسم اعتراضات من قوى سياسية اعتبرتها تحدياً لقرارات الدولة، وطالبت الحكومة بتسريع تنفيذ إجراءات حصرية السلاح. ويأتي هذا الجدل وسط خشية من انخراط حزب الله في أي مواجهة إقليمية محتملة، خصوصاً في حال اندلاع حرب بين إيران من جهة، وإسرائيل أو الولايات المتحدة من جهة أخرى.
دعم الجيش ومستقبل “اليونيفيل”
من جهة أخرى، دعا عون إلى توسيع الدعم الأوروبي للجيش اللبناني، مشيراً إلى المسؤوليات الملقاة على عاتقه في حفظ الأمن والاستقرار الداخلي، ومكافحة “الإرهاب” والاتجار بالمخدرات، وضبط الحدود والتصدي للهجرة غير النظامية.
واعتبر أن تعزيز قدرات الجيش والمؤسسات الأمنية يشكل استثماراً مباشراً في استقرار لبنان والمنطقة، وينعكس إيجاباً على الأمن الأوروبي، في ظل الروابط الجغرافية والأمنية الوثيقة بين ضفتي البحر المتوسط.
من جانبها، أكدت الوزيرة الألمانية أن بلادها تنظر إلى الجيش اللبناني بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الدولة، مجددة التزام برلين بمواصلة دعمه خلال المرحلة المقبلة.
وفي ما يتعلق بمستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، وسؤال بشأن احتمال مشاركة ألمانيا في تشكيل قوة أوروبية بديلة عنها، أشارت رادوفان إلى مساهمة بلادها الطويلة في المهمة الدولية، موضحة أن القرارات المتعلقة بمستقبلها تعود إلى الجهات الدولية المختصة، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي.
وشددت على ضرورة تجنب أي فراغ أمني في الجنوب، مؤكدة أهمية استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني لضمان الاستقرار.
وعن الهجمات الإسرائيلية، أوضحت الوزيرة أن الحكومة الألمانية أثارت هذه المسألة مباشرة مع السلطات الإسرائيلية، ولا سيما عقب الهجمات التي استهدفت بيروت، مؤكدة أن برلين ستواصل اتصالاتها في هذا الشأن.
كما شددت على أن تحقيق سلام مستدام في لبنان يتطلب احترام سيادته وسلامة أراضيه، إلى جانب وجود مؤسسات قادرة على توفير الأمن والخدمات الأساسية للمواطنين.
الإصلاحات وإعادة الإعمار
على الصعيد الاقتصادي، أكد عون استمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية لاستكمال الإصلاحات واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني، معرباً عن تطلعه إلى مساهمة ألمانيا في جهود إعادة الإعمار، خصوصاً المبادرات التي يجري إعدادها بقيادة البنك الدولي وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.
كما دعا إلى الانتقال تدريجياً من المساعدات الطارئة إلى شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة، وتشجيع الاستثمارات الألمانية في القطاعات الإنتاجية والبنى التحتية، بما يسهم في تحفيز النمو وتوفير فرص العمل.
بدورها، أكدت رادوفان أن زيارتها تأتي في مرحلة حاسمة يواجه فيها لبنان تداعيات النزاعات والنزوح والأزمة الاقتصادية، مشيدة بالتقدم الذي أحرزته الحكومة في تنفيذ الإصلاحات رغم التحديات.
وأوضحت أن التعاون التنموي الألماني يرتكز على ثلاثة محاور، تشمل تعزيز مؤسسات الدولة والشفافية ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات الأساسية، ولا سيما المياه والتعليم والحماية الاجتماعية، إضافة إلى دعم النمو الاقتصادي والتدريب المهني والقطاع الخاص لتوفير فرص العمل، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات في المناطق المتضررة، خصوصاً جنوب لبنان.
وفي السياق، أشارت الوزيرة إلى تراجع عدد النازحين داخلياً من أكثر من مليون شخص إلى نحو 200 ألف، معتبرة ذلك تقدماً مهماً يستدعي مواصلة جهود التعافي وإعادة الاستقرار.
وجددت التزام ألمانيا بدعم الإصلاحات وبناء مؤسسات فعالة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين، مؤكدة أن استقرار لبنان وتعافيه يشكلان أولوية تتجاوز حدوده، نظراً إلى أهميتهما للمنطقة وأوروبا.

