بقلم: يورونيوز
نشرت في
شهدت الجلسة الثالثة لمحاكمة العميد السابق في نظام بشار الأسد، عاطف نجيب، أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، لحظات توتر لافتة بعد عرض مقاطع مصورة وشهادات لمعتقلين تعرضوا للتعذيب خلال أحداث درعا عام 2011، في تطور اعتُبر الأبرز منذ انطلاق المحاكمة.
اعلان
اعلان
وأظهرت المشاهد التي عُرضت داخل قاعة المحكمة أشخاصاً بدت على أجسادهم آثار تعذيب واضحة، إلى جانب شهادات مرتبطة بمعتقلين توفوا لاحقاً داخل مراكز الاحتجاز.
وبحسب فيديو نشرته صفحة تحمل اسم وزارة العدل السورية على منصة إنستغرام، فقد أنكر نجيب معرفته بالمشاهد المعروضة، كما نفى أي صلة له بحالات التعذيب التي جرى الحديث عنها خلال الجلسة.
بث علني للجلسة قبل إيقافه أثناء شهادات الشهود
وعُقدت الجلسة الثالثة من محاكمة نجيب الثلاثاء الماضي وسط حضور حقوقي ودولي واسع، بينما أوضحت وزارة العدل السورية عبر معرفاتها الرسمية أن الجلسة بدأت ببث علني للجزء المفتوح منها، قبل إيقاف النقل أثناء الاستماع إلى الشهود، وفق الإجراءات المعتمدة في سير المحاكمة.
وتواصل المحكمة النظر في سلسلة اتهامات موجهة إلى نجيب تتعلق بالأحداث التي شهدتها محافظة درعا مع بدايات الاحتجاجات السورية عام 2011، والتي تحولت لاحقاً إلى شرارة الثورة ضد نظام الأسد.
اتهامات بالقتل والتعذيب وقمع احتجاجات درعا
ويواجه عاطف نجيب اتهامات تتعلق بتحمله مسؤوليات قيادية مباشرة ومشتركة عن انتهاكات وُصفت بأنها ممنهجة بحق المدنيين في درعا، شملت القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي، خلال فترة توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في المحافظة.
كما تتضمن لائحة الاتهام مسؤوليته عن قمع الاحتجاجات السلمية باستخدام القوة المفرطة والرصاص الحي، إضافة إلى تحميله مسؤولية مباشرة عما عُرف بـ”مجزرة المسجد العمري”، إلى جانب اتهامات بالقتل الجماعي المنهجي واستهداف المتظاهرين السلميين.
وتشمل التهم أيضاً ارتكاب عمليات تعذيب أفضت إلى وفاة معتقلين داخل مراكز الاحتجاز، فضلاً عن الاشتراك مع قيادات أمنية وعسكرية وسياسية ضمن بنية هرمية منظمة في تنفيذ تلك الانتهاكات.
نجيب ينفي اعتقال أطفال درعا
وخلال الجلسات السابقة، أنكر نجيب ضلوع فرعه الأمني في اعتقال أطفال درعا الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران إحدى المدارس، وهي القضية التي ارتبط اسم نجيب بها منذ الأيام الأولى للاحتجاجات.
وفي تسجيل مصور عرضته وزارة العدل السورية من وقائع الجلسة الثانية بتاريخ 16 أيار الجاري، قال نجيب إن فرع الأمن العسكري هو من نفذ الاعتقالات، مدعياً أنه تدخل لاحقًا للإفراج عن الأطفال بعد تواصل مع رئيس فرع الأمن العسكري بطلب من الشيخ أحمد الصياصنة، قبل أن يُبلغ بأنهم نُقلوا إلى “فرع فلسطين”.
كما نفى ما تم تداوله سابقاً عن تهديده وجهاء درعا وإهانتهم، وهي الروايات التي انتشرت على نطاق واسع مع تصاعد الاحتجاجات في المدينة.
اتهامات متبادلة بين الأفرع الأمنية
وفي إفاداته أمام المحكمة، اتهم نجيب أفرعاً أمنية أخرى، بينها الأمن العسكري وأمن الدولة والمخابرات الجوية، بإطلاق النار على المتظاهرين خلال الأيام الأولى للاحتجاجات، ما أدى إلى سقوط قتلى.
وقال إنه رفض طلبات من رئيس فرع الأمن القومي آنذاك، هشام بختيار، للمشاركة في قمع المظاهرات، مؤكداً أنه كان يعارض الحلول الأمنية والعسكرية، ويرسل تقارير إلى دمشق تفيد بأن الأوضاع في درعا لا تستدعي التصعيد الأمني.
كما نفى نجيب مسؤوليته عن اعتقال متظاهرين أو إصدار أوامر بإطلاق النار، معتبراً أن بعض الأفرع الأمنية حاولت توريطه نتيجة الخلافات والحساسيات القائمة بينها في تلك الفترة.
وأشار إلى أنه لم يبقَ في منصبه سوى أيام قليلة بعد اندلاع الاحتجاجات، موضحاً أنه أُقيل من رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا بتاريخ 22 آذار/مارس 2011، ولم يتولَّ أي منصب رسمي بعد ذلك.
وأضاف أن فرعه لم يكن يمتلك صلاحية احتجاز أي شخص لأكثر من 24 ساعة دون الرجوع إلى شعبة الأمن السياسي في دمشق، كما نفى وفاة أي معتقل داخل الفرع خلال فترة إدارته له، مؤكداً أيضاً أنه لم يكن يملك أي سلطة على بقية الأفرع الأمنية في درعا رغم قربه العائلي من بشار الأسد.

